الشيخ محمد رشيد رضا

246

الوحي المحمدي

أحد ؟ قال : لا ، ثم أخبرني أن موسى بن أنس أخبره أن سيرين « 1 » سأل أنسا المكاتبة وكان كثير المال فأبى فانطلق سيرين إلى عمر فدعاه عمر ، فقال : كاتبه ، فأبى فضربه بالدرة وتلا : فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً [ النور : 33 ] فكاتبه » أ . ه . 4 - إذا خرج الأرقاء من دار الكفر ودخلوا دار الإسلام يصيرون أحرارا ، وعلى الحكومة الإسلامية تنفيذ ذلك ومستنده في السنة معروف ، وقد انعكس الأمر في هذا العصر فصار الأرقاء الذين يخرجون من دار الإسلام إلى دار الكفر أو ما في حكمها هم الذين يعتقون ، والمراد بالكفر هنا غير الإسلام . 5 - إن من أعتق حصة له من عبد عتق كله عليه من ماله إن كان له مال ، وإن كان لغيره حصة فيه فله أحكام ، وفي ذلك أحاديث في الصحيحين وغيرهما ، منها حديث أبي هريرة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من أعتق نصيبا أو شقيصا في مملوك فخلاصة عليه في ماله إن كان له مال وإلا قوم عليه فاستسعى « 2 » به غير مشفوق عليه » ، وحديث ابن عمر مرفوعا أيضا : « من أعتق نصيبا له في مملوك أو شركا له في عبد فكان له من المال ما يبلغ قيمته بقيمة العدل فهو عتيق » ، والشقيص كالنصيب وزنا ومعنى . 6 - من عذّب مملوكه أو مثّل به أو أخصاه عتق عليه ، فقد روى الإمام أحمد أن زنباعا أبا روح وجد غلاما له مع جارية له فجدع أنفه وجبه ، فشكاه إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فسأله فاعترف وذكر ذنبه فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم للغلام : « اذهب فأنت حر » ، ويؤخذ منه : أن الجب والخصاء حرام وموجب لعتق العبد ، وينفذه الحاكم عليه ، فكل ما كان يخصى من المماليك ففيه مخالفة للشرع الإسلامي بخصائصهم وبعدم عتقهم . وفي رواية له ( الإمام أحمد ) أخرجها أبو داود وابن ماجة : وجاء رجل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم صارخا فقال له : « ما لك ؟ » ، قال : سيدي رآني أقبل جارية له فجب مذاكيرى ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « وعلىّ بالرجل » ، فطلب فلم يقدر عليه فقال صلّى اللّه عليه وسلّم للغلام : « اذهب فأنت حر » ، وفي جامع الأصول من حديث سمرة ابن جندب وأبي هريرة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ومن مثل بعبده عتق عليه » . 7 - إيذاء المملوك بما دون التمثيل والتعذيب الشديد حرام ولا كفارة لذنبه إلا عتقه ، فقد

--> ( 1 ) هو والد محمد بن سيرين العالم التابعي المشهور وأخوته . ( 2 ) أي كلف المملوك أن يسعى في جمع المال الباقي من ثمنه بما لا مشقة عليه فيه ، فيا لله ما أعجب هذه الرحمة في الإسلام .